سيد جميلي
126
غزوات النبي ( ص )
كان خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله ، وذلك قبل الإسلام بمدة ، فعدت بنو بكر بن عبد مناة رهط الأسود بن رزن على رجل من بني خزاعة ، فقتلوه بمالك بن عياد ، فعدت خزاعة على سلمة وكلثوم وذؤيب بني الأسود بن رزن ، فقتلوهم ، وهؤلاء الإخوة أشراف بني كنانة كانوا يودون في الجاهلية ديتين ، ويودي سائر قومهم دية دية وكل هذه المقاتل كانت قبل الإسلام . فلما جاء الإسلام حجز ما بين من ذكرنا ، واشتغل الناس به فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا ؛ فاغتنم بنو الديل من بني بكر بن عبد مناة تلك الفرصة ، وغفلة خزاعة ، وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي بمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناف ، وليس كلهم تابعه ، جاء حتى بيت خزاعة ، وهم على الوتير ، فاقتتلوا ، ورفضت قريش بني بكر بالسلاح ، وأعانهم قوم من قريش ، بأنفسهم مستخفين ، وانهزمت خزاعة إلى الحرم ، فقال قوم نوفل بن معاوية : يا نوفل : الحرم ، اتق اللّه إلهك ، فقال الكافر : لا إله له اليوم ، واللّه يا بني كنانة ، إنكم لتسرقون في الحرم ، أفلا تدركون فيه ثأركم ؟ فقتلوا رجلا من خزاعة يقال له منبه ، وانجحرت في دور مكة فدخلوا دار بديل بن ورقاء الخزاعي ، ودار مولى لهم اسمه ( رافع ) وكان هذا نقضا للعهد الواقع يوم الحديبية . فخرج عمرو بن سالم الخزاعي ، ثم أحد بني كعب وبديل بن ورقاء الخزاعي وقوم من خزاعة ، حتى قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مستفيثين مما أصابهم به بنو بكر بن عبد مناة وقريش ، فأجابهم ، وأنذرهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ، ويزيد في المدة ، وأنه سيرجع بغير حاجة ، وندبت قريش على ما فعلت ، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد العقد ، ويزيد في المدة ، فلقي بديل بن ورقاء بعسفان ، فكتمه بديل مسيره إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وأخبره أنه إنما صار في خزاعة على الساحل ، فنهض أبو سفيان حتى أتى المدينة ، فدخل على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين ، فذهب ليقعد على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فطوته دونه ، فقال لها في ذلك فقالت : هو